المؤذن ( الله أكبر ) فإنه يقول : الله الذي له الخلق والامر ، وبمشيته
كان الخلق ، ومنه كان كل شئ للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الأول قبل
كل شئ لم يزل ، والآخر بعد كل شئ لا يزال ، والظاهر فوق كل شئ لا
يدرك ، والباطن دون كل شئ لا يحد ، فهو الباقي وكل شئ دونه
فان ، والمعنى الثاني ( الله أكبر ) أي العليم الخبير علم ما كان وما يكون قبل
أن يكون ، والثالث ( الله أكبر ) أي القادر على كل شئ ، يقدر على ما
يشاء ، القوي لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوي لذاته ، قدرته قائمة على
الأشياء كلها ، إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ، والرابع ( الله أكبر )
على معنى حلمه وكرمه يحلم كأنه لا يعلم ويصفح كأنه لا يرى ويستر
كأنه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما ، والوجه الآخر في
معنى ( الله أكبر ) أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر ( الله
أكبر ) فيه نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر
صفته التي هو موصوف بها وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر
عظمته وجلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبيرا ،
والوجه الآخر ( الله أكبر ) كأنه يقول : الله أعلى وأجل وهو الغني عن عباده
لا حاجة به إلى أعمال خلقه ، وأما قوله : ( أشهد أن لا إله إلا الله ) فإعلام
بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب ، كأنه يقول : اعلم أنه لا معبود
إلا الله عز وجل وأن كل معبود باطل سوى الله عز وجل وأقر بلساني بما
في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله ، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ولا
منجى من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله ، وفي المرة الثانية
( أشهد أن لا إله إلا الله ) معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، ولا دليل لي إلا
نور البراهين — صفحة 18
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٨