المشابهة 1 ) ، وكذلك التقرب إليه ليس من جهة الطرق والمسائف ، إنما هو
من جهة الطاعة وحسن العبادة ، فالله تبارك وتعالى قريب دان دنوه من
غير سفل ، لأنه ليس باقتطاع المسائف يدنو ، ولا باجتياز الهواء يعلو ،
كيف وقد كان قبل السفل والعلو وقبل أن يوصف بالعلو والدنو .
( القيوم ) القيوم والقيام هما فيعول وفيعال من قمت بالشئ إذا وليته
بنفسك وتوليت حفظه وإصلاحه وتقديره ، ونظيره قولهم : ما فيها من
ديور ولا ديار .
( القابض ) القابض اسم مشتق من القبض ، وللقبض معان ، منها :
الملك : يقال : فلان في قبضي ، وهذه الضيعة في قبضي ، ومنه قوله عز
وجل : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيمة ) ( 1 ) وهذا كقول الله عز
وجل : ( وله الملك يوم ينفخ في الصور ) ( 2 ) وقوله عز وجل : ( والامر
يومئذ لله ) ( 3 ) وقوله عز وجل : ( مالك يوم الدين ) ( 4 ) ومنها : إفناء
الشئ ، ومن ذلك قولهم للميت : قبضه الله إليه ، ومنه قوله عز وجل : ( ثم
جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ) ( 5 ) فالشمس لا
تقبض بالبراجم ، والله تبارك وتعالى قابضها ومطلقها ، ومن هذا قوله عز
وجل : ( والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) ( 6 ) فهو باسط على عباده
فضله ، وقابض ما يشاء من عائدته وأياديه ، والقبض قبض البراجم
شرح
1 ) يعني : أنه تعالى مفارقهم من حيث المخالطة والقرب المكاني ، أي : ليس بينه
هامش
( 1 ) الزمر : 67 .
( 2 ) الانعام : 73 .
( 3 ) الانفطار : 19 .
( 4 ) الفاتحة : 4 .
( 5 ) الفرقان : 46 .
( 6 ) البقرة : 245 .