الله عز وجل يقول : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 1 ) 1 ) .
شرح
ذكر المفسرون في هذه الآية ضروبا من التأويل :
أولها : أن القوم إنما قالوا ذلك على سبيل الالزام ، فإنهم لما سمعوا قوله تعالى
( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ( 2 ) قالوا : لو احتاج إلى القرض لكان
فقيرا عاجزا .
وثانيها : أن القوم لما رأوا أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله في غاية الشدة والفقر ،
قالوا على سبيل الاستهزاء : إن اله محمد فقير .
الثالث : أن اليهود كانوا أكثر الناس مالا وثروة ، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله
ووكذبوا به ضيق الله عليهم المعيشة ، فعند ذلك قالت اليهود : ( يد الله مغلولة ) أي : مقبوضة عن العطاء .
الرابع : لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلاسفة ، وهو أنه تعالى موجب
لذاته ، وأن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد وسنن واحد ،
وأنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه ( 3 ) التي عليها يقع ،
فعبروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغل اليد . وفي بعض الأخبار
إشارة إلى هذه الوجه .
الخامس : المراد منه قول اليهود إن الله لا يعذبنا إلا قدر الأيام التي عبدنا
فيها العجل ، فعبروا عنه بهذه العبارة .
1 ) أي : اللوح المحفوظ الذي لا يدخله المحو والاثبات ، بل الأمور
مكتوبة فيه على ما تقع ، فلوح المحو والاثبات مغاير للوح المحفوظ ، وسيأتي
تحقيقه إن شاء الله تعالى في باب البداء بما لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) الرعد : 39 .
( 2 ) سورة البقرة : 245 .
( 3 ) في " ن " الوجود .