عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن اليهود سألوا رسول
الله صلى الله عليه وآله فقالوا : انسب لنا ربك 1 ) ، فلبث ثلاثا لا يجيبهم ، ثم نزلت هذه
السورة إلى آخرها ، فقلت له : ما الصمد ؟ فقال : الذي ليس بمجوف .
9 - أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن عيسى
عن يونس بن عبد الرحمن ، عن الحسن بن أبي السري ، عن جابر بن
يزيد ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن شئ من التوحيد ، فقال : إن الله -
تباركت أسماؤه التي يدعى بها وتعالى في علو كنهه - واحد 2 ) توحد
بالتوحيد في توحده 3 ) ، ثم أجراه على خلقه فهو واحد ، صمد ، قدوس ،
يعبده كل شئ ويصمد إليه كل شئ ، ووسع كل شئ علما .
10 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال :
حدثنا محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن
محمد بن الوليد ولقبه شباب الصيرفي ، عن داود بن القاسم الجعفري ، قال :
قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك ما الصمد ؟ قال : السيد المصمود إليه
شرح
1 ) أي : انعته لنا ، وذلك أنه تعالى نفسه عندهم في التوراة ، فأرادوا
استعلام الحال في الموافقة وعدمها ، ومن ثم سميت هذه السورة : نسبة الرب .
2 ) تباركت أسماؤه أي : تطهرت عن النقائص ، أو كثرت صفات عظمته
وجبروته ، أو ثبتت فلا يعرضها التغير ، وقوله ( في علو كنهه ) قيل : إن ( في )
بمعنى اللام التعليلية . وقوله ( واحد ) هو خبر إن ، والجملتان معترضتان .
3 ) أي : انفرد بالتوحيد والوحدة ، أو وحد نفسه في حال انفراده قبل أن يخلق
شيئا ، ثم لما خلق الخلق أجرى عليهم طريق توحيده بأن علمهم كيف يوحدونه .