160 رجلا ، والأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة ، اختص البخاري
منها بأقل من ثمانين ، وباقي ذلك يختص بمسلم .
وأما الذين طعن فيهم من رجال البخاري فنحو أربعمائة نفر ، فلاحظ تفصيله في المصدر
السابق .
وعند السيد محمد رشيد رضا أن المشكلة لا تخص بصناعة الفن - أي السند - بل في
المتون أيضا ، فقال : إذا قرأت الشرح ( فتح الباري ) رأيت له في أحاديث كثيرة إشكالات
في معانيها أو تعارضها مع غيرها . . .
ويقول الدكتور أحمد أمين : إن بعض الرجال الذين روى البخاري لهم غير ثقات ، وقد ضعف
الحفاظ من رجال البخاري نحو الثمانين ، وفي الواقع هذه مشكلة المشاكل فالوقوف على
أسرار الرجال محال . . . إن أحكام الناس على الرجال تختلف كل الاختلاف . . . ولعل من أوضح
المثل في ذلك عكرمة مولى ابن عباس ، وقد ملأ الدنيا حديثا تفسيرا ، فقد رماه بعضهم
بالكذب ، وبأنه يرى رأي الخوارج ، وبأنه كان يقبل جوائز الأمراء ، ورووا عن كذبه
شيئا كثيرا ، فرووا أن سعيد بن المسيب قال لمولاه - برد - : لا تكذب علي كما كذب
عكرمة على ابن عباس ، وأكذبه سعيد بن المسيب في أحاديث كثيرة .
وقال القاسم : إن عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية .
وقال ابن سعد : كان عكرمة بحرا من البحور وتكلم الناس فيه ، وليس يحتج بحديثه .
هذا على حين أن آخرين يوثقونه . . . فالبخاري ترجح عنده صدقه ، فهو يروي له في صحيحه
كثيرا ، ومسلم ترجح عنده كذبه ، فلم يرو له إلا حديثا واحدا في الحج ، ولم يعتمد
فيه عليه وحده ، وإنما ذكره تقوية
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 56
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٥٦