أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال : انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند
صاحبه محمد بن يوسف الفربري ، فرأيت فيه أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة ، منها تراجم لم
يثبت بعدها شيئا ، ومنها أحاديث لم يترجم لها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض .
قال أبو الوليد الباجي : ومما يدل على صحة هذا القول إن رواية أبي إسحاق
المستملي ، ورواية أبي محمد السرخسي ، ورواية أبي الهيثم الكشميهي ، ورواية أبي زيد
المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير ، مع أنهم انتسخوا من أصل واحد ، وإنما ذلك بحسب
ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما ، فأضافه إليه ،
ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث .
وذكر في الجزء السابع من فتح الباري شواهد أخر منها : إن البخاري ترك الكتاب
مسودة وتوفي ، وقال : أظن أن ذلك - أي الناقصة - من تصرف الناقلين لكتاب البخاري .
أقول : وهذا مما يقل الاعتماد على الكتاب المذكور .
ومن جملة هذه المؤاخذات ما انتقده الحفاظ في عشرة ومائة حديث ، منها 32 حديثا وافقه
مسلم على تخريجه ، و 78 حديثا انفرد هو بتخريجه ( 1 ) .
والذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة وثلاثون رجلا ،
المتكلم فيه بالضعف منهم ثمانون رجلا ، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري
620 رجلا ، المتكلم فيه بالضعف منهم
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 : 81 .