نفسه فسافر من نيسابور ( 1 ) .
أقول : لا شك أن قول البخاري هو الصحيح المعقول .
ثم إن جملة من المحققين لم تمنعهم شهرة البخاري من أن ينتقدوه وينتقدوا كتابه ،
ولا شك أن كل إنسان له أخطاؤه ونواقصه ، ويقبح كل القبح من العلماء أن يغلوا في
حق أي واحد وإن كان مشهورا أو ينقصوا من حق أي أحد وإن كان مهجورا ، وهذا هو
الفارق بين العالم والجاهل .
فمن جملة ما أخذوا عليه ، أنه ينقل الحديث بالمعنى ، يعني لا يهتم بألفاظ الحديث مع أنها مهمة جدا ، فقد نقل أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال : قال لي محمد بن
إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته
بمصر ، فقلت له : يا أبا عبد الله بتمامه ؟ فسكت ( 2 ) .
وبمثله نقل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 3 ) .
وعن محمد بن الأزهر السجستاني قال : كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا
يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب ؟ فقال : يرجع إلى بخارى ويكتب من حفظه
( المصدر ) .
وعن العسقلاني : من نوادر ما وقع في البخاري أنه يخرج الحديث تاما بإسناد واحد
بلفظين ( 4 ) .
ومن جملة ما أخذوا على كتابه ما ذكره ابن حجر في مقدمة الفتح : إن
هامش
( 1 ) أنظر هدى الساري 2 : 203 .
( 2 ) هدى الساري 2 : 201 .
( 3 ) تاريخ بغداد 2 : 11 .
( 4 ) فتح الباري 1 : 186 .