وعن العراقي : وأما وجود الضعيف في المسند فهو محقق ، بل فيه أحاديث موضوعة ، وقد
جمعتها في جزء ، ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها الضعيف والموضوع .
وعن أبي شامة نقلا عن أبي الخطاب : أصحاب الإمام أحمد يحتجون بالأحاديث التي
رواها في مسنده ، وأكثرها لا يحل الاحتجاج بها . . .
ويقال : إن أحمد شرع في جمع المسند في أوراق مفردة على نحو ما تكون المسودة ثم
مات ، فقام ابنه عبد الله بتدوينه وألحق به ما يشاكله ، وضم إليه من مسموعاته ما
يشابهه ويماثله ، فسمع القطيعي من كتبه من تلك النسخة على ما يظفر به منها فوقع
الاختلاط من المسانيد والتكرار .
وقيل أيضا : إنه قدر الله تعالى أن الإمام أحمد قطع الرواية قبل تهذيب المسند
وقبل وفاته بثلاث عشرة سنة ، فتجد في الكتاب أشياء مكررة ، ودخول مسند في مسند ، وسند
في سند ( 1 ) .
وعن ابن قتيبة : قطع أحمد بن حنبل رواية الحديث قبل وفاته بسنين كثيرة من سنة 228
ه على ما يذكره أبو طالب المكي وغيره ، فدخل في الروايات عنه ما دخل من الأقوال
البعيدة عن العلم ، إما من سوء الضبط أو من سوء الفهم أو تعمد الكذب ( 2 ) .
وعند الفراغ عن المقدمات نشتغل ببيان مقاصد الكتاب .
هامش
( 1 ) أنظر مقدمة مسند أحمد للشيخ أحمد محمد شاكر .
( 2 ) كتاب الاختلاف في اللفظ : 53 .