أقول : والمراد من الافتراق ليس هو الافتراق في الفروع الفقهية اتفاقا ولا
الاختلاف في سائر الأمور العلمية والاعتقادية الجزئية التي لا تؤثر في دخول النار ،
فالمراد منه هو الاختلاف في الأصول الاعتقادية الموجبة لدخول النار ، وعليه فلا وجود
لهذه الفرق بهذا العدد بين اليهود والنصارى كما قلنا ، ولا بين المسلمين أي أهل
القبلة والمقرين بالوحدانية والرسالة حتى الآن .
( 836 ) وعن عبد الله بن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأتين على
أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتى إن كان منهم من أتى أمه
علانية لكان في أمتي من يصنع علانية ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين
ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة .
قال : من هي يا رسول الله ؟
قال : ما أنا عليه وأصحابي ( 1 ) .
أقول : عرفت في هذا الكتاب أن الأصحاب على قسمين ، فالمراد من : ما أنا عليه
وأصحابي المهتدين العاملين بسنته إن صح الحديث .
( 837 ) عن أبي ذر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبرائيل فبشرني
أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة .
قلت : وإن زنى وإن سرق ؟
قال : نعم ( 2 ) .
( 838 ) وعن عبادة : إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من شهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جامع الترمذي 2 : 334 .
( 2 ) جامع الترمذي 2 : 335 .
( 3 ) جامع الترمذي 2 : 333 .