جميع ما في الصحاح الموجودة - فضلا عن غيرها كمسند أحمد بن حنبل وغيره - إن كبار
الصحابة الذي عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم طيلة حياته المباركة وكانت لهم
شهرة ومكانة اجتماعية ، بل جملة منهم - كالخلفاء - يديرون الدولة الإسلامية وبيدهم
أمر العباد والبلاد أقلوا من الحديث والتحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : وكان كثير من أجلة الصحابة وأهل الخاصة
برسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب
يقلون الرواية عنه ، بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة كما يروون ( 1 ) .
وعن ابن بطال وغيره : كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله خشية المزيد
والنقصان ( 2 ) .
وقيل : لا يوجد حديث واحد عن أبي عبيدة الجراح وعتبة بن غزوان وأبي كبشة مولى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وكثير من غيرهم في كتابي البخاري ومسلم ( 3 ) .
وقيل للزبير - كما في البخاري - : إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كما يحدث فلان وفلان .
قال : أما أني لم أفارقه ، ولكني سمعته يقول : من كذب علي فليتبوأ مقعده من
النار .
هامش
( 1 ) تأويل مختلف الحديث : 56 .
( 2 ) فتح الباري 6 : 28 .
( 3 ) أضواء على السنة المحمدية : 57 .