الكاذبون ضربان : أحدهما : ضرب عرفوا بالكذب في الحديث وهم أنواع ، منهم : من يضع ما
لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلا كالزنادقة وأشباههم ، إما حسبة بزعمهم
كجهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والرغائب ، وإما إغرابا وسمعة
كفسقة المحدثين ، وإما تعصبا واحتجاجا كدعاة المبتدعة ومتعصبي المذاهب ( 1 ) ،
وإما إشباعا لهوى أهل الدنيا فيما أرادوه ، وطلب الفوز لهم فيما أتوه . ومنهم من :
لا يضع متن الحديث ، ولكن ربما وضع للمتن الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا . . .
ومنهم : من يكذب فيدعي سماع ما لم يسمع . . .
ومنهم : من يعمد إلى كلام الصحابة وغيرهم وحكم العرب والحكماء فينسبها إلى النبي
صلى الله عليه وسلم . انتهى ملخصا .
وعن القرطبي في شرح كتاب مسلم : أجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه
القياس الجلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية .
وعن أبي شامة في كتابه مختصر المؤمل : مما يفعله شيوخ الفقه في الأحاديث
النبوية . . . كثرة استدلالهم بالأحاديث الضعيفة . . . نصرة لقولهم ، وينقصون في ألفاظ
الحديث ، وتارة يزيدون ، وما أكثره في كتب أبي المعالي وصاحبه أبي حامد .
وقيل : إن كتب أئمة الحديث كالإحياء للغزالي لا تخلو من الموضوعات الكثيرة .
هامش
( 1 ) قال بعض الباحثين : وليس الوضع لنصرة المذاهب محصورا في المبتدعة وأهل المذاهب
في الأصول ، بل إن من أهل السنة المختلفين في الفروع من وضع أحاديث كثيرة لنصرة
مذهبه أو تعظيم إمامه وإليك حديثا واحدا وهو : يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن
إدريس أضر على أمتي من إبليس ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتي . . .
ص 121 أضواء على السنة المحمدية .