الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ، وفي المغرب مثل ذلك ، إن غابت الشمس قبل أن يرتحل
جمع بين المغرب والعشاء ، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل
للعشاء ، ثم جمع بينهما ( 1 ) .
أقول : الحديث يدل على صحة الجمع المعنوي بكلا قسميه ، أي جمع تقديم وتأخير .
وأما ما روي :
( 736 ) عن ابن عمر : ما جمع رسول الله بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة . فهو
غلط ، على أنه روي موقوفا على ابن عمر ، وأنه لم ير أنه صلى الله عليه وسلم جمع
بينهما إلا مرة ، بل هو معارض بما نقل عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا جد صلى صلاتي هذه . أي جمع جمع تأخير ( 2 ) .
( 737 ) وعن ابن عباس : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا ،
والمغرب والعشاء جميعا ، في غير خوف ولا سفر ( 3 ) .
( 738 ) وعنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب
والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، فقيل لابن عباس : ما أراد إلى ذلك ؟ قال : أراد
أن لا يحرج أمته ( 4 ) .
أقول : إتيان الظهر في آخر وقته وإتيان العصر في أول وقته لا ينفي الحرج قطعا ، بل
معرفة آخر وقت الظهر وأول وقت العصر لا تتيسر لأغلب المكلفين كما اعترف به ابن
عبد البر أيضا ، فالرواية نص في جواز الجمع
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 5 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 7 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 6 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 6 .