8 - وعن أحمد أنه قال : صح من الحديث سبعمائة ألف حديث وكسر . . . وظاهر هذا الكلام
أن الأحاديث الصحيحة فقط تزيد عن ( 700 ) ألف حديث ، وأما غير الصحاح من المجهول
والضعيف فعدده لم يذكر .
9 - قيل إن العلماء رووا عشرات آلاف من الأحاديث في التفسير ، وإن ابن تيمية قد
ذكر في كتابه أصول التفاسير أن الإمام أحمد قد قال : ثلاثة أمور ليس لها
إسناد : التفسير والملاحم والمغازي ( 1 ) . ولذلك قال شعبة تسعة أعشار الحديث كذب ( 2 ) .
أقول : العاقل المنصف المدقق لا يرى في كلام شعبة مبالغة ، بل يتوقف في صدق العشر
الواحد منها ، فالسنة - أي الأحاديث القولية النبوية - قد غرقت في بحر من الدس
والكذب والافتراء ، بحيث لا يمكن وجدانها لأي غائص حريص ، فإنا لله وإنا إليه
راجعون ، وكأن النبي الخاتم يعلم مستقبل أقواله حيث قال : من قال علي ما لم أقله
فقد تبوأ مقعده من النار . أو : من كذب علي فهو في النار ونحوهما من العبارات ،
لكن الوضاعين ، إما لا اعتقاد لهم بالنار ، وإما لا عقل لهم ، حيث أجابوا النبي صلى
الله عليه وسلم بأنا لا نكذب عليك ، بل نكذب لك ! ! !
يقول الدكتور أحمد أمين ( 3 ) : ومن الغريب أننا لو اتخذنا رسما بيانيا للحديث لكان
شكل هرم طرفه المدبب هو عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يأخذ في السعة على مر
الزمان ، حتى نصل إلى القاعدة أبعد ما نكون على عهد
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 14 .
( 2 ) أنظر ص 193 وهامشها وص 299 من كتاب أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو ريه .
( 3 ) الإسلام الصحيح : 215 .