الهجرة .
ولادة غير مشروعة
1 - عرفت أن الصحابة الكبار وأهل النفوذ نهوا عن نقل الحديث أو إكثاره ، فأهمل
نقل الأحاديث إلى حد كبير ، وعرفت أيضا أن كتابة الحديث قد تركت ، إما بأمر من
النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وإما بأمر من الخلفاء ، واستمرت هذه الحالة إلى
أوائل القرن الثالث من الهجرة غالبة ، والنتيجة الطبيعية من الحالة المذكورة أمران
محتومان ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا .
أحدهما : وقوع تحريف في الأحاديث زيادة ونقيصة .
وثانيهما : ضياع الأحاديث بكمية كثيرة بموت حامليها أو نسيانهم ، وما وصل إلى القرن
الثالث - بل القرن الثاني - فإنما هو قليل جدا عادة ، لكن الأقاويل المسماة
بالأحاديث مع ذلك زادت وكثرت ونمت ، بحيث تندهش العقول منها ، وإليك بعض شواهد هذا
الفضول .
1 - عن أحمد بن حنبل في مسنده : هذا كتاب جمعته وانتقيته من ( 750 ) ألف حديث .
2 - وعن محمد بن عمر الرازي أبي بكر الحافظ : كان أبو زرعة يحفظ ( 700 ) ألف حديث ،
وكان يحفظ ( 140 ) ألف حديث في التفسير .
3 - وعن مالك ، أنه اختار الموطأ من ( 100 ) ألف حديث .
4 - وعن البخاري ، أنه أختار كتابه من ( 600 ) ألف حديث .
5 - وعن مسلم ، أنه اختار كتابه من ( 300 ) ألف حديث .
6 - وعن أبي داود ، أنه كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 500 ) ألف حديث .
7 - وعن البخاري أنه قال : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير
صحيح .
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 36
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٣٦