للمجتهد أجر فلولا إصابته لم يكن له أجر ، وأما الآخرون فقالوا : سماه مخطئا ولو
كان مصيبا لم يسمه مخطئا وأما الأجر فإنه على تعبه في اجتهاده .
وقال الأولون : إنما سماه مخطئا لأنه محمول على من أخطأ النص أو اجتهد فيما لا
يسوغ فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وغيره وهذا الاجتهاد في الفروع ، فأما أصول التوحيد
فالمصيب فيها واحد بإجماع من يعتد به . . . ( 1 )
أقول : وإليك بعض ما يتعلق بالمقام حسب نظري :
1 - العقاب والثواب إنما يترتبان على الأعمال الاختيارية دون غيرها ، وحيث إن
إصابة الواقع أمر غير اختياري فلا أجر عليها عقلا . فالمصيب والمخطئ كلاهما له أجر
واحد على اجتهادهما إذا كانا أهلا للاجتهاد هذا بحسب القاعدة .
2 - الحديث عندي مجهول من جهة سنده ، ولكن لا دليل على أنه موضوع ، فلعله صدر عن
النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا الاحتمال فالأجر على الإصابة تفضل من الله
سبحانه والله ذو الفضل العظيم .
3 - لا شك في أن كل مجتهد غير مصيب دائما والواقع لا يتبدل بالاجتهاد ،
والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ ، ولهذا القول دلائل قوية قطعية منها هذا الحديث إن
فرضناه حجة ، والاستدلال به على قول المصوبة ضعيف . ومورد النزاع هو الأحكام دون
الموضوعات والعقائد .
انقياد الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم
( 623 ) عن أنس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور - حين بلغه إقبال أبي سفيان
- . . . فقام سعد بن عبادة فقال : أيانا تريد يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والذي
نفسي بيده
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 11 : 14 .