تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الرواية مجعولة موضوعة ، فتأمل . الصوم في السفر عن جابر : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس من البر أن تصوموا في السفر ( 1 ) . عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : أولئك العصاة ( 2 ) . أقول : قد يقال إن الحديث ظاهر في حرمة الصوم في السفر ، كما أن ظاهر القرآن أيضا عدم مشروعيته في السفر ، وأما الأحاديث الدالة على جوازه في السفر فلا تتعارض مع هذا الحديث وإن صلحت لمعارضة الحديث الأول ، فإن الصالح لهذا الحديث هو الحديث الذي صدر بعد عام الفتح لا ما صدر قبله أو شك في تأريخ صدوره ، وأنى لنا بإثبات تأريخ تلك الأحاديث المجوزة ، لا يقال إن الصيام قد شق على الناس في السفر المذكور - كما زيد في حديث آخر - فإنه يقال المورد غير مخصص ، والعبرة بإطلاق كلامه صلى الله عليه وسلم . وأما الفتوى ، فعن بعض أهل الظاهر : عدم صحة الصوم في السفر ، لما قلنا من الآية والحديثين . وعن الجمهور : جوازه . ثم إن المنقول عن مالك وأبي حنيفة والشافعي والأكثرين : أفضلية الصوم لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر . وعن جمع - منهم أحمد - : أفضلية الفطر . وقيل : إنهما سواء . فلاحظ شرح النووي .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 233 . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 232 .
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 325 | عبد الصمد شاكر