الرواية مجعولة موضوعة ، فتأمل .
الصوم في السفر
عن جابر : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس من البر أن تصوموا في
السفر ( 1 ) .
عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام
حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم
شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : أولئك العصاة ( 2 ) .
أقول : قد يقال إن الحديث ظاهر في حرمة الصوم في السفر ، كما أن ظاهر القرآن أيضا
عدم مشروعيته في السفر ، وأما الأحاديث الدالة على جوازه في السفر فلا تتعارض مع
هذا الحديث وإن صلحت لمعارضة الحديث الأول ، فإن الصالح لهذا الحديث هو الحديث الذي
صدر بعد عام الفتح لا ما صدر قبله أو شك في تأريخ صدوره ، وأنى لنا بإثبات تأريخ
تلك الأحاديث المجوزة ، لا يقال إن الصيام قد شق على الناس في السفر المذكور -
كما زيد في حديث آخر - فإنه يقال المورد غير مخصص ، والعبرة بإطلاق كلامه صلى الله
عليه وسلم .
وأما الفتوى ، فعن بعض أهل الظاهر : عدم صحة الصوم في السفر ، لما قلنا من الآية
والحديثين .
وعن الجمهور : جوازه .
ثم إن المنقول عن مالك وأبي حنيفة والشافعي والأكثرين : أفضلية الصوم لمن أطاقه
بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر .
وعن جمع - منهم أحمد - : أفضلية الفطر . وقيل : إنهما سواء . فلاحظ شرح النووي .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 233 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي 7 : 232 .