معتبرة عند الجميع ، فلا بد في الحكم بحجية كل حديث من البحث والدقة في سنده أولا
وفي متنه ثانيا ، وإياك والاغترار فإن سرعة الاسترسال لا تستقال .
( السادس ) : ادعى مسلم في باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس كل شئ
صحيح عندي وضعته ههنا - يعني في كتابه هذا الصحيح - وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا
عليه . وأورد عليه أنه وضع فيه أحاديث كثيرة مختلفا في صحتها ، لكونها خرجت ممن
اختلفوا في صحة حديثه !
وأجاب الحاكم المذكور بوجهين : أحدهما : إن مراده أنه لم يضع فيه إلا ما وجد عنده
فيه شروط الصحيح المجمع عليه ، وإن لم يظهر اجتماعها في بعض الأحاديث عند بعضهم .
وثانيهما : إنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث متنا أو
إسنادا ، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته وهذا هو الظاهر من
كلامه ، فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة : فإذا قرأ فانصتوا . هل هو صحيح ؟
فقال : هو عندي صحيح ، فقيل : لم لم تضعه ههنا : فأجاب بالكلام المذكور .
ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو متنها لصحتها عنده ، وفي
ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر ، وقد استدركت وعللت . انتهى كلامه .
( السابع ) : ادعى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أن جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته
في هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر ، وهكذا ما
حكم البخاري بصحته في ذلك ، واستدل عليه بأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا
يعتد بخلافه في الإجماع .
وأورد عليه ، بأن تلقي القبول لأجل وجوب العمل بالظن وبالحجة
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 277
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٢٧٧