بصحتها زور وغلو وإضلال .
وعن إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما
حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ، ولا حنثته ، لإجماع
علماء المسلمين على صحتهما ، واستثنى بعضهم ما أخذ على البخاري ومسلم وقدح فيه
الحفاظ ، لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول .
أقول : قد عرفت جوابه ، وأورد عليه النووي أيضا : بأنه خلاف ما قاله المحققون
والأكثرون ، فإنهم قالوا أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن ،
فإنها آحاد والآحاد تفيد الظن ، ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما ، وتلقي الأمة
بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما ، وهذا متفق عليه ، فإن أخبار الآحاد
التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد إلا الظن ، وإنما يفترق
وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما لا يحتاج إلى النظر ، بل يجب العمل بهما مطلقا
وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح . الخ .
أقول : والفرق ممنوع ، ونظر شخصين لا يكون حجة تعبدية على غيرهما . ويجب على المسلم
الاجتناب عن هذه المبالغات الجزافية .
( الثامن ) : عن أبي عمرو : إن كتاب مسلم أربعة آلاف حديث دون المكررات ، وكذا كتاب
البخاري .
أقول : مر ما يخالف هذا الادعاء .
( التاسع ) : استدرك جماعة - كالحافظ علي بن عمر الدارقطني وأبي مسعود الدمشقي وأبي
علي العناني الجياني - على أحاديث أخل البخاري ومسلم بشرطهما فيها ونزلت عن درجة
ما التزماه ، وذكر الدارقطني مائتي حديث مما في الكتابين .
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 279
مساهمون: عبد الصمد شاكر
ص٢٧٩