أقول : كل هذه الروايات تدل على أن ابن صائد هو الدجال ، وحيث إنه لم يخرج فلا
بد أن يقال إنه حي غائب سيخرج فيما بعد ! ثم إن مسلما أخرج في كتابه أحاديث في
حق الدجال ( 1 ) من تأمل فيها يعرف أن الدجالين والوضاعين قد لعبوا بالدجال ، فقد
رووا فيه من المتناقضات ، وقاموا مقامه في تضليل الناس البسطاء ، وروجها المحدثون
تثبتا لفضلهم وتضلعهم في السنة القولية النبوية ، فصارت جزء من الدين تعالى الله
عن ذلك علوا كبيرا ، ونحن نبرئ رسوله المعصوم الحكيم عن هذه المتناقضات ، ففي بعض
هذه الأحاديث : الدجال ممسوح العين ، مكتوب بين عينه كافر - ثم تهجاها ( الرسول صلى
الله عليه وسلم ) ك ، ف ، ر - يقرؤه كل مسلم ( 2 ) .
وفي بعضها : معه نهران يجريان .
وفي بعضها : أن معه ماء أو نارا فناره بارد ، وماؤه نار .
وفي بعضها : أن لبثه أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه
كأيامكم .
وفي بعضها : أنه يمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها ! . . . وأنه
يقتل رجلا ممتلئا شبابا ثم يحييه ، فيبعث عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي
دمشق فيقتله . . . فيبعث الله يأجوج ومأجوج .
وفي بعضها قال الراوي - المدعي أنه ما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد عن
الدجال أكثر مما سألت - قلت : إنهم يقولون إن معه الطعام والأنهار !
قال : هو أهون على الله من ذلك ، انظر إلى هذا التناقض الصريح .
وفي بعضها : قلت : إنهم يقولون معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 18 : 60 - 87 .
( 2 ) ولم ينقل أحد أنه رأى هذه الكتابة بين عيني ابن صائد ، فكيف قالوا إنه الدجال !