رابعا :
الفرق بين النسخ والتخصيص :
هناك تشابه بين النسخ والتخصيص ، فالنسخ يفيد تخصيص الحكم
ببعض الأزمان ، لذا سمى بعض العلماء النسخ تخصيصا ، وأدخل بعضهم
صورا من التخصيص في باب النسخ ، ومن هنا جاء الخلاف في عدد
المنسوخ .
أما الفرق بينهما : فالنسخ لا يقع في الاخبار ، والتخصيص يكون في
الاخبار وغيرها . فالنسخ مقصور على الكتاب والسنة ، أما التخصيص
فيكون بهما وبغيرهما كالحس والعقل . وتراعى في التخصيص قرينة
سابقة أو لاحقة أو مقارنة ، أما النسخ فلا يقع الا بدليل متراخ عن
المنسوخ ( 5 ) .
خامسا :
فضل هذا العلم :
اعتنى السلف الصالح بهذا العلم وقالوا : لا يجوز لاحد أن يفسر
كتاب الله تعالى ، الا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ . وقالوا أيضا :
ان كل من يتكلم في شئ من علم هذا الكتاب العزيز ولم يعلم الناسخ
والمنسوخ كان ناقصا ( 6 ) .
وروى عن علي بن أبي طالب ( رض ) أنه دخل يوما مسجد الجامع
هامش
( 5 ) ينظر : الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 74 ، النسخ في القرآن الكريم 110 ، نظرية
النسخ في الشرائع السماوية 12 .
( 6 ) ينظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة 4 ، البرهان 2 / 29 ، الاتقان 3 / 58 .