وأجاز بعضهم وقوع النسخ في الخبر المحض ، وسمى الاستثناء
والتخصيص نسخا ، والفقهاء على خلافه ( 2 ) .
ثالثا :
الفرق بين النسخ والبداء :
البداء ( بفتح الباء ) ( 3 ) في اللغة : الظهور بعد الخفاء ، يقال : بدا لي
بداء ، أي ظهر لي آخر ، وبدا له في الامر بداء ، أي نشأ له فيه رأى ،
ويقال : بدا لي بداء ، أي تغير رأيي على ما كان عليه .
فالبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله عز
وجل غير جائز .
فمعنى البداء اذن في اللغة والاصطلاح هو : أن يستصوب المرء رأيا ثم
ينشأ له رأى جديد لم يكن معلوما له .
فالنسخ غير البداء لان الأول ليس فيه تغيير لعلم الله تعالى ، والثاني
يفترض وقوع هذا التغيير .
والبداء يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم ، وكلاهما محال على الله
عز وجل ، لأنه عالم بكل شئ ومحيط به : ما كان ، وما هو كائن ، وما
سيكون . والنسخ جائز عقلا ، وواقع فعلا في القرآن الكريم ( 4 ) .
هامش
( 2 ) ينظر : الاحكام في أصول الاحكام 444 ، المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ
والمنسوخ 198 ، معترك القرآن 1 / 110 .
( 3 ) ضبطها أبو الفضل إبراهيم في البرهان 2 / 30 بالضم مرتين ، وهو خطأ والصواب فتح
الباء كما في اللسان والتاج ( بدا ) .
( 4 ) ينظر في الفرق بين النسخ والبداء : الناسخ والمنسوخ للنحاس 9 ، المغنى في أبواب
التوحيد والعدل 16 / 65 ، الملل والنحل 2 / 16 ، النسخ في القرآن الكريم 22 ، فتح
المنان 50 ، نظرية النسخ في الشرائع السماوية 14 .