تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وعن قوله جل وعز : * ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ) * ( 14 ) . فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره ، ولم يؤمر يومئذ بقتالهم ، فأنزل الله عز وجل في براءة ، فأتى الله فيها بأمره وقضائه ، فقال : * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ) * إلى : * ( وهم صاغرون ) * ( 15 ) . فنسخت هذه الآية ما كان قبلها وأمر فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يفدوا بالجزية ( 16 ) . وعن قوله جل وعز : * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم ) * ( 17 ) . فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يقاتلهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدأوا فيه بقتال ( 18 ) . وقال في آية أخرى : * ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، قل قتال فيه كبير ) * ( 19 ) . كان القتال فيه كبيرا كما قال الله عز وجل ، فنسخ هاتين الآيتين في براءة : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) * ( 20 ) . وقال عز وجل : * ( وقاتلوا المشركين كافة ) * ، يعنى بالكافة جميعا ، * ( كما
هامش
( 14 ) البقرة 109 . ( 15 ) التوبة ( براءة ) 29 . ( 16 ) ينظر : ابن حزم 123 ، النحاس 25 ، ابن سلامة 12 ، مكي 108 ، ابن الجوزي 199 ، العتائقي 28 ، ابن المتوج 38 . ( 17 ) البقرة 191 . ( 18 ) نقل مكي قول قتادة 131 . وينظر أيضا : ابن حزم 124 ، النحاس 26 ، ابن سلامة 19 ، ابن الجوزي 200 ، العتائقي 33 ، ابن المتوج 55 . ( 19 ) البقرة 217 . ( 20 ) التوبة 5 .