اللوم ، وأجمع لشمل الأمة ، وأصلح له بالخصوص .
وقد كان في وسعة أن يربأ بوديعة رسول الله ووحيدته عن الخيبة ، ويحفظها
عن أن تنقلب عنه وهي تتعثر بأذيالها ، وماذا عليه ، إذ احتل محل أبيها ، لو
سلمها فدكا من غير محاكمة ؟ ! فإن للإمام أن يفعل ذلك بولايته العامة ، وما
قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ؟ ودفع هذه المفسدة .
وهذا ما قد تمناه لأبي بكر كثير من متقدمي أوليائه ومتأخريهم .
وإليك كلمة في هذا الموضوع لعيلم المنصورة الأستاذ محمود أبو رية
المصري المعاصر ، قال : بقي أمر لا بد أن نقول فيه كلمة صريحة : ذلك هو
موقف أبي بكر من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وما فعل معها
في ميراث أبيها ، لأنا إذا سلمنا بأن خبر الآحاد الظني يخصص الكتاب القطعي ،
وأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله قد قال : " إنه لا يورث " وأنه لا تخصيص في عموم
هذا الخبر ، فإن أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي الله عنها بعض تركة
أبيها صلى الله عليه وآله كأن يخصها بفدك ، وهذا من حقه الذي لا يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز
للخليفة أن يخص من يشاء بما شاء .
قال : وقد خص هو نفسه الزبير بن العوام ( 1 ) ، ومحمد بن مسلمة وغيرهما
ببعض متروكات النبي ( 2 ) .
على أن فدكا هذه التي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان
هامش
( 1 ) وكان صهره على أسماء أم عبد الله ( منه قدس ) .
( 2 ) قلت : وخص بنته أم المؤمنين بالحجرة فدفنته حين مات فيها إلى جنب
رسول الله ثم دفن فيها خليفته عمر برخصة منها ، فلما توفي الحسن ريحانة رسول الله
أراد بنو هاشم تجديد العهد فيه بجده .
فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر -
فإنا لله وإنا إليه راجعون ( منه قدس ) .