وقد علم الناس ما كان بين الزهراء سيدة نساء العالمين ، وبين أبي بكر ،
إذ أرسلت إليه تسأله ميراثها من رسول الله [ ص ] فقال أبو بكر : إن رسول الله
قال : " لا نورث ما تركناه صدقة " ( 1 ) " قالت عائشة " : فأبى أبو بكر أن يدفع
إلى فاطمة منه شيئا ، واستأثر لبيت المال بكل ما تركه النبي صلى الله عليه وآله من بلغة
العيش لا يبقي ولا يذر شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلمه حتى
توفيت ، وعاشت بعد النبي ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا - بوصية
منها ( 2 ) ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها . الحديث ( 89 ) .
هامش
( 1 ) هذا الحديث ردته الزهراء والأئمة من بنيها ، وهو - بألفاظه هذه الثابتة في
باب غزوة خيبر من صحيح البخاري - لا يصلح لأن يكون حجة عليها . إلا أن يكون لفظه
صدقة مرفوعا على الإخبار به عن ( ما ) الموصولة في قوله ما تركنا ، ولا سبيل إلى إثبات
ذلك إذ لعل ( ما ) هذه في محل النصب على المفعولية لتركنا وتكون صدقة حالا من
( ما ) ، فيكون المعنى أن ما نتركه في أيدينا من الصدقات لا حق لوارثنا فيه ( منه قدس ) .
( 2 ) كما اعترف به شارحا البخاري ، القسطلاني في إرشاده ، والأنصاري في
تحفته ، فراجع ص 157 من المجلد الثامن من كل من الشرحين إذ ينتهيان فيهما إلى هذا
الحديث ( منه قدس ) .
( 89 ) أخرجه أصحاب الصحاح بأسانيدهم إلى عائشة فراجع منها ص 37 والتي
بعدها من الجزء الثالث من صحيح البخاري أثناء غزوة خيبر ، وص 72 من الجزء الثاني
من صحيح مسلم في باب قول النبي : لا نورث ما تركنا فهو صدقة من كتاب الجهاد
والسير ، وص 6 من الجزء الأول من مسند أحمد ( منه قدس ) .
وجد فاطمة على أبي بكر :
تقدمت مصادر الحديث تحت رقم - 71 - وأيضا يوجد حديث مطالبتها بإرثها
في صحيح الترمذي ك السير ب - 44 - ج 4 / 157 ح 1608 و 1609 ، مسند أحمد ج
1 / 6 و 9 وج 2 / 353 ، سنن النسائي ك الفئ ب - 1 - ج 7 / 120 ، تاريخ اليعقوبي
ج 2 / 127 ، فدك للقزويني ص 87 ، وفاء الوفاء ج 2 / 995 ، فتوح البلدان للبلاذري
ص 44 .