فعله عمر ( 65 ) .
فاستقر الأمر لدى الخليفتين ، ومن يرى رأيهما من منع المؤلفة قلوبهم
من سهمهم هذا ، وصرفه إلى من عداهم من الأصناف المذكورين في الآية .
ولبعض فضلاء الأصوليين هنا كلام يجدر بنا نقله وتمحيصه لما في ذلك
من الفوائد .
هامش
( 65 ) تجد هذه القضية بألفاظها في كتاب الجوهرة النيرة على مختصر القدوري في
الفقه الحنفي ص 164 من جزئه الأول . وقد ذكرها غير واحد من أثباتهم في مناقب
الخليفتين وخصائصهما .
وكم لعمر من قضايا تشبه قضيته هذه ، فمنها ما ذكره المؤرخون إذ قالوا : جاء
عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر فقالا له : إن عندنا أرضا سبخة ليس
فيها كلا ولا منفعة قال رأيت أن تقطعناها لعل الله ينفع بها بعد اليوم فقال أبو بكر لمن
حوله : ما تقولون ؟ فقالوا : لا بأس فكتب لهم كتابا بها ، فانطلقا إلى عمر ليشهد لهم ما فيه ،
فأخذه منهم ثم تفل فيه فمحاه ، فتذمرا وقالا له مقالة سيئة ، ثم ذهبا إلى أبي بكر وهما
يتذمران . فقالا : والله ما ندري أأنت الخليفة أم عمر ؟ ! . فقال : بل هو ، وجاء عمر حتى
وقف على أبي بكر وهو مغضب . فقال : أخبرني عن هذه الأرض التي أقطعتها هذين أهي
لك خاصة أم بين المسلمين ؟ ؟ فقال : بل بين المسلمين . فقال : ما حملك على أن تخص
بها هذين ؟ قال : استشرت الذين حولي . فقال : أو كل المسلمين وسعتهم مشورة ورضى ؟
فقال أبو بكر ( رضي ) : فقد كنت قلت لك إنك أقوى على هذا الأمر مني لكنك غلبتني .
نقل هذه القضية ابن أبي الحديد في الجزء الثاني عشر من شرح النهج في ص
108 من المجلد الثالث . والعسقلاني في ترجمة عيينة من إصابته وغيرهما .
وليتهما يوم السقيفة وسعا كل المسلمين مشورة ، ويا حبذا لو تأنيا حتى يفرغ بنو
هاشم من أمر النبي صلى الله عليه وآله ليحضروا الشورى ، فإنهم أولى الأمة بذلك ( منه قدس ) .
عمر يمنع سهم المؤلفة :
راجع : تفسير المنار ج 10 / 496 ، الدر المنثور للسيوطي ج 3 / 252 .