في الزكاة إذ يقول عز وجل ( 1 ) : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين
عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل
فريضة من الله والله عليم حكيم ) .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي المؤلفة قلوبهم هذا السهم من الزكاة وهم
أصناف ، فمنهم إشراف من العرب كان صلى الله عليه وآله يتألفهم ليسلموا فيرضخ لهم ،
ومنهم قوم أسلموا ونياتهم ضعيفة فيؤلف قلوبهم بإجزال العطاء ، كأبي سفيان ،
وابنه معاوية ، وعيينة بن حصن ، والأقرع ابن حابس ، وعباس بن مرداس
ومنهم من يترقب - بإعطائهم - إسلام نظرائهم من رجالات العرب ، ولعل
الصنف الأول كان يعطيهم الرسول صلى الله عليه وآله من سدس الخمس الذي هو خالص
ماله ، وقد عد منهم من كان يؤلف قلبه بشئ من الزكاة على قتال الكفار ( 64 )
هذه سيرته المستمرة مع المؤلفة قلوبهم منذ نزلت الآية الحكيمة عليه صلى الله عليه وآله
حتى لحق بالرفيق الأعلى ، ولم يعهد إلى أحد من بعده بإسقاط هذا السهم
إجماعا من الأمة المسلمة كافة وقولا واحدا .
لكن لما ولي أبو بكر جاء المؤلفة قلوبهم لاستيفاء سهمهم هذا جريا على
عادتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله فكتب أبو بكر لهم بذلك ، فذهبوا بكتابه إلى
عمر ليأخذوا خطه عليه فمزقه وقال : لا حاجة لنا بكم فقد أعز الله الإسلام
وأغنى عنكم ، فإن أسلمتم وإلا السيف بيننا وبينكم ، فرجعوا إلى أبي بكر ،
فقالوا له : أنت الخليفة أم هو ؟ . فقال : بل هو إن شاء الله تعالى وأمضى ما
هامش
( 1 ) هي الآية 61 من سورة التوبة ( منه قدس ) .
( 64 ) المؤلفة قلوبهم من قبل الرسول صلى الله عليه وآله :
راجع : تفسير القرطبي ج 8 / 179 - 180 ، فتح القدير للشوكاني ج 2 / 355 ،
الدر المنثور للسيوطي ج 3 / 251 .