من حي عن بينة ) ( 931 ) ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) ( 932 ) .
نعم عهد لوصيه وخليفته من بعده ، أن يتغمدهم حين يعارضونه بسعة
ذرعه ، ويتلقاهم بطول أناته ، وأمره أن يصبر على استئثارهم بحقه ، وأن يتلقى
تلك المحنة بكظم الغيظ والاحتساب ، احتياطا على الإسلام ، وإيثارا للصالح
العام ، وأمر الأمة بالصبر على تلك الملمة - كما فصلناه في كتاب المراجعات - .
وحسبك مما صح من أوامره بذلك قوله صلى الله عليه وآله في
حديث حذيفة ( 1 ) ابن اليمان : " يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ، ولا
يستنون بسنتي ، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس
قال حذيفة : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك . قال : تسمع وتطيع
للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع له وأطع " ( 933 ) .
ومثله قوله صلى الله عليه وآله في حديث عبد الله بن مسعود ( 2 ) :
" ستكون بعدي إثرة وأمور تنكرونها ، قالوا : يا رسول الله كيف تأمر من أدرك
هامش
( 931 ) سورة الأنفال : 42 .
( 932 ) سورة المائدة : 99 .
( 1 ) فيما أخرجه مسلم ص 120 من ج 2 من صحيحه ، ورواه سائر أصحاب السنن
( منه قدس ) .
( 933 ) أن من عرف ما ألم بالمسلمين عند فقد النبي ، يعلم أن ذلك الوقت لا يسع نزاعا
ولا يليق به إلا الصبر على الأذى لأن النزاع يؤدي إلى ذهاب ريح المسلمين ( منه قدس ) .
صحيح مسلم ك الإمارة ج 2 / 35 ط عيسى الحلبي وج 6 / 20 ط صبيح وج 12 /
238 بشرح النووي .
( 2 ) أخرجه مسلم في ص 18 من الجزء الثاني من صحيحه ( منه قدس ) .