وقال الله تعالى : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء
الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ) ( 930 ) .
ما كان المعارضون ليحسبوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله
سيقف موقفه الذي وقفه يوم الغدير أبدا ، فلما فاجأهم به وأدى فيه عن الله ما أدى ، رأوا
أن معارضته في آخر أمره وقد بخعت العرب لطاعته ، ودخل الناس في دين
الله أفواجا لا تجديهم نفعا ، بل تسبب لهم الويلات ، لأنها تستلزم إما سقوطهم
بالخصوص ، أو سقوط الإسلام والعرب عامة ، وحينئذ يفوتهم الغرض الذي
كانوا يأملون ، والمنصب الذي كانوا له يعملون .
لهذا رأوا أن الصبر عن الوثبة أحجى ، فأجمعوا على تأجيلها إلى بعد
النبي صلى الله عليه وآله ، لئلا يكون الخروج عليه نفسه ، وهكذا كان الأمر منهم بكل لباقة
ممكنة ، وكل عناية بالشعائر الإسلامية واحتياط عليها ، وجهاد في سبيلها أبلوا
فيه بلاءا حسنا ، وقد أوحى الله عز وجل إلى نبيه بما كانوا يضمرون ، وأطلعه
على ما سيكون ، لكن الدين لا بد من اكماله ، والنعمة لا محيص من
اتمامها ، والرسالة لا مندوحة من تبليغها ، ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى
هامش
( 930 ) سورة التوبة : 48 .