ماء ؟ ثم خطبهم عن الله عز وجل في ذلك المكان الذي منه يتفرقون ، ليبلغ
الشاهد منهم الغائب ، وما المقتضي لنعي نفسه إليهم في مستهل خطابه ؟ إذ قال :
يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وإني مسؤول ، وإنكم مسؤولون ، وأي
أمر يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن تبليغه ؟ وتسأل الأمة عن طاعتها فيه ؟ ولماذا سألهم
فقال ؟ ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله ، وإن محمدا عبده ورسوله ، وإن جنته حق
وأن ناره حق ، وإن الموت حق ، وإن البعث حق بعد الموت ، وأن الساعة آتية
لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك . ولماذا
أخذ حينئذ على سبيل الفور بيد علي فرفعها إليه حتى بان بياض إبطيهما ؟ فقال
" يا أيها الناس إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين " ، ولماذا فسر كلمته - وأنا
مولى المؤمنين - بقوله وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ ولماذا قال بعد هذا التفسير
" فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه ، أو من كنت وليه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ؟ " ولم خصه بهذه
الدعوات التي لا يليق لها إلا أئمة الحق ، وخلفاء الصدق ؟ ولماذا أشهدهم من
قبل فقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا : بلى . فقال : من كنت مولاه ،
فعلي مولاه ، أو من كنت وليه ، فعلي وليه ، ولماذا قرن العترة بالكتاب ، وجعلها
قدوة لأولي الألباب إلى يوم الحساب ؟ وبم كانت لديه عدل القرآن ؟ ولم أخبر
أنهما لا يفترقان ؟ وفيم بشر بهدي من تمسك بهما ، وأنذر بضلال من تخلف
عنهما ؟ وعلى م هذا الاهتمام العظيم من النبي الحكيم ( 1 ) ؟ وما المهمة التي
هامش
( 1 ) سبحان الله وبحمده ، ما أعجب نتيجة هذا الاهتمام العظيم ، بينا يبوئ النبي
عليا والأئمة من عترته منزلة القرآن ، ويجعلهم عدله في الميزان فيحق لهم الأمر والنهي
والقول الفصل ، والحكم العدل ، وتكون الناس تبعا لهم ؟ فإذا هم من سوقة تيم وعدي
وآل أبي العاص وأضرابهم ، وليس لهم من أمر الأمة شئ ! ! لا يعرج عليهم في فروع
من الدين ، ولا في أصول منه ، ولا في آية أو في رواية ! ! والمرجع في كل ذلك سواهم
وليتهم مع ذلك لم يكونوا بين ضحايا وسبايا ، ولم يوقفوهم على درج الجامع في
دمشق والمسلمون بمنظر وبمسمع لا منكر منهم ولا متفجع ( منه قدس ) .