وذلك أنهم أخذوا أصول الدين عن أبي الحسن الأشعري والماتريدي
وأضرابهما . وأخذوا الفروع عن الفقهاء الأربعة مع ما يؤثرونه من النصوص
الصريحة التي أنزلت أئمة العترة الطاهرة منزلة الكتاب ( لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه ) ( 824 ) وجعلهم في هذه الأمة بمنزلة سفينة نوح في قومه ،
من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وكباب حطة في بني إسرائيل من
دخله غفر له وكانوا في الأمة مكان الرأس من الجسد ، بل مكان العينين من الرأس
إلى كثير من أمثال هذه النصوص ( 825 ) .
وقد فصلنا القول في هذا المورد وما إليه في المقصد الأول من الفصل 12
من فصولنا المهمة ، إذ ذكرنا إعراض الجمهور عن أهل البيت . والآن نتلو
عليك ما قد قلناه هناك إتماما للفائدة بنصه وعين لفظه .
فقلنا أعرض إخواننا أهل السنة عن مذهب الأئمة من أهل البيت ،
فلم يعنوا بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة ، ولم يرجعوا إليهم
في تفسير القرآن العزيز - وهو شقيقهم - إلا دون ما يرجعون إلى مقاتل بن
سليمان المجسم المرجئ الدجال ( 826 ) ، ولم يحتجوا بحديثهم إلا دون
هامش
( 824 ) سورة فصلت : 42 .
( 825 ) تقدمت هذه النصوص وغيرها تحت رقم ( 15 و 16 و 17 و 18 و 19 ) .
( 826 ) مقاتل بن سليمان البلخلي المتوفى 150 ، كذاب دجال وضاع عده
النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول لأبي
جعفر المنصور : أنظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه ، وقال للمهدي : إن شئت وضعت
لك أحاديث في العباس ؟ قال لا حاجة لي فيها .
راجع : تاريخ بغداد ج 13 / 168 ، تاريخ الشام لابن عساكر ج 5 / 160 ،
ميزان الاعتدال ج 3 / 196 ط 1 ، تهذيب التهذيب ج 10 / 284 ، اللئالي المصنوعة
للسيوطي ج 1 / 128 وج 2 / 60 و 122 .
وراجع أيضا : الغدير للأميني ج 5 / 266 ، الفصول المهمة لشرف الدين ص
212 . بل هو أحد الأربعة المشهورين بوضع الأحاديث : راجع : أضواء على السنة
المحمدية ص 126 .