وثمانين جرحا بين رمية وضربة وطعنة ( 42 ) .
ويؤثر عن رسول الله ( 1 ) أنه صلى الله عليه وآله قال : مر بي جعفر البارحة في نفر من
الملائكة له جناحان مخضب القوادم بالدم ( 43 ) .
ولله موقف زيد بن حارثة وقد شاط في رماح القوم أعلى الله مقامه كما
شرف في الدنيا ختامه . وما أشرف موقف عبد الله بن رواحة إذ يشجع نفسه في
مقابلة مئتي ألف من عدوه فيقول :
يا نفس إن لم تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت -
وما تمنيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت -
وقال : أقسمت يا نفس لتنزلنه * طائعة أو لا لتكرهنه -
إن أجلب الناس وشدوا الرنة * مالي أراك تكرهين الجنة -
قد طالما قد كنت مطمئنة * هل أنت إلا نطفة في شنة -
ثم نزل عن فرسه وأتاه ابن عم له بعرق من لحم ، فقال له : شد بهذا
صلبك فقد لقيت ما لقيت . فأخذه فانتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية
العسكر فقال لنفسه : وأنت في الدنيا ؟ . ثم ألقاه وأخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى
قتل ( 44 ) .
هامش
( 42 ) الكامل في التاريخ 2 / 236 مع تغيير يسير في اللفظ ، تاريخ الخميس
ج 2 / 71 ، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 378 .
( 1 ) كما في غزوة مؤتة من كامل ابن الأثير وغيره من كتب الحديث والأخبار .
ولذا كان لقبه عند المسلمين كافة ذا الجناحين ( منه قدس ) .
( 43 ) الكامل 2 / 238 ، تاريخ الطبري 3 / 41 .
( 44 ) مقتل زيد بن حارثة :
راجع : الكامل 2 / 236 - 237 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 15 / 69 -
70 ، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 379 ، تاريخ الطبري 3 / 39 - 40 ، تاريخ الخميس
ج 2 / 71 - 72 .