بن عمرو ، فقال له : أين تريد ؟ فقال الشام . قال : لعلك من رسل محمد ؟ قال
نعم . فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه . ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وآله
رسول غيره . وبلغ رسول الله ذلك فبعث هذا البعث ( 40 ) ، وأمر عليه الأمراء
الثلاثة ، ورتبهم حسب ما أسلفناه .
أرسل صلى الله عليه وآله هذا البعث ، والبعث الآخر مع أسامة بن زيد لفتح الشام
فوقرت بهما مهابة الإسلام والمسلمين في الصدور ، وامتلأت صدور الروم
هيبة وإجلالا بما رأته من رباطة الجأش وصدق اللقاء ، والتفاني في الفتح ،
والمسابقة إلى الموت في سبيله من كلا الجيشين .
ولله ذو الجناحين جعفر بن أبي طالب إذ اشتد بمن معه وهم ثلاثة آلاف
على عدوه هرقل وهو في مئتي ألف ( 41 ) وهو يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارد شرابها -
والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها -
علي إذ لاقيتها ضرابها -
فلما اشتد القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم فقطعت
يداه وقتل . وكان جعفر أول من عقر فرسه في الإسلام ، فوجدوا به بضعا
هامش
( 40 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 15 / 61 ، السيرة الحلبية ج 3 / 77
ط مصطفى محمد .
( 41 ) مئة ألف من الروم ومئة ألف من المستعربة من لخم وجذام وغيرهما . كما
في كامل ابن الأثير وغيره ( منه قدس ) .
جعفر في ثلاثة آلاف وعدوه في مائة ألف :
راجع : الكامل في التاريخ ج 2 / 234 و 235 ، تاريخ الطبري ج 3 / 37 ، السيرة
النبوية لابن هشام ج 2 / 373 و 375 ، بحار الأنوار ج 21 / 55 ، السيرة الحلبية ج 3 /
77 .