وقد عمل هؤلاء وأولياؤهم من الإنكار على عثمان ، ما أهاب بأهل المدينة
وأهل الأمصار إلى خلعه وقتله ( 569 ) فلما قتل وبايع الناس عليا كان طلحة
والزبير أول من بايع ( 570 ) لكن مكانتها في الشورى أطمعتهما بالخلافة ،
وحملتهما على نكث البيعة ، والخروج على الإمام ، فخرجا عليه ، وخرجت
معهما عائشة طمعا باستخلاف طلحة ، وكان ما كان في البصرة وصفين والنهروان
من الفتن الطاغية ، والحروب الطاحنة : وكلها من آثار الشورى ، حيث صورت
أندادا لعلي ينافسونه في حقه ، ويحاربونه عليه ، بل نهبت معاوية إلى هذا ، وأطمعته
بالخلافة ( 1 ) فكان معاوية وكل واحد من أصحاب الشورى عقبة كؤودا في
هامش
( 569 ) الغدير للأميني ج 9 / 198 وما بعدها وراجع بقية المصادر فيه .
( 570 ) أول من بايع عليا طلحة والزبير :
راجع : المعيار والموازنة للإسكافي ص 22 و 51 ، تذكرة الخواص ص 57 ،
الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 31 ، تاريخ الطبري ج 5 / 152 و 157 و 199 ، الكامل
لابن الأثير ج 3 / 98 ط دار الكتاب العربي ، مروج الذهب للمسعودي ج 2 / 364 ط
بيروت ، أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 / 205 ح 250 و 272 و 275 ط بيروت .
( 1 ) أخرج أبو عثمان في كتاب السفيانية - كما في ص 62 من المجلد الأول من
شرح النهج الحميدي - عن معمر بن سليمان التميمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب
عن ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لأهل الشورى : إنكم إن تعاونتم
وتوازرتم وتناصحتم أكلتموها وأولادكم ، وإن تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم
غلبكم على هذا الأمر معاوية بن أبي سفيان ، وكان معاوية يومئذ أمير الشام من قبل عمر .
ولا يخفى ما في هذه الكلمة من ترشيح معاوية وحمله على طلب الخلافة بكل ما لديه من
خول وطول ، وفعل وقول ، ومكر وخداع . على أن مصير الخلافة بعد عمر إلى عثمان
كاف في مصيرها بعد عثمان إلى معاوية ، ولذلك رتب عمر عهده بالشورى ترتيبا ينتج
استخلاف عثمان كما بيناه . وبالجملة لم يقض عثمان نحبه حتى صور خمسة يكافئون عليا
وينافسونه في حقه ، ويحاربونه عليه ولم يكتف بهذا حتى أغرى معاوية وأطعمه في الأمر
كما لا يخفى على أولي النظر ( منه قدس ) .