كلها ستة ، ووصفهم بما يمنع استخلافهم مما لم نذكره ( 550 ) ثم رتب الأمر
ترتيبا يوجب استخلاف عثمان على كل حال ( 1 ) وأي صور التحمل يكون
أكثر من هذا ؟ . وما الفرق بين أن يعهد بها إلى عثمان توا أو يفعل ما فعل
من الحصر والترتيب المؤدي إلى خلافة عثمان ، وقتل من يخالف ؟
وليته عهد بها إليه ، أو إلى من يشاء ولم يوقف ذلك العبد صهيبا على
رؤوسهم مع أبي طلحة وشرطته مصلتي سيوفهم لقتلهم إذا خرجوا من تلك
الخطة الضيقة الحرجة التي خطها لهم .
ولو عهد بها توا إلى من شاء ، ما رأته الأمة مستخفا بدمائهم ، لا يتأثم ولا
يتحرج ، ولا يأبه لسفكها ( 2 ) ولا رأته الأمة يمتهنهم بتقديم العبد صهيب في
الصلاة على جنازته ، وفي الصلوات الخمس .
وكأنه ما اكتفى بما ألحق بهم من الهوان والامتهان ، بقوله : لو كان أبو
عبيده حيا لاستخلفته ، ولو كان سالما حيا لاستخلفته ، تفضيلا لهم على الستة .
هامش
( 550 ) راجع ما وصفهم به في ص 72 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي .
فهناك العجب العجاب ( منه قدس ) .
تاريخ الطبري ج 5 / 35 .
( 1 ) فلهذا قال علي عليه السلام : عدلت عنا . فقال عمه العباس - كما في كامل
ابن الأثير وتأريخ ابن جرير وغيرهما - : وما علمك ؟ قال قرن بي عثمان ، وقال : كانوا
مع الأكثر ، فإن اختار رجلان رجلا ورجلان رجلا آخر ، فكانوا مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا
يخالف عمه عبد الرحمن أبدا ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفان أبدا ، فلو كان الآخران
معي لم ينفعاني أه ( منه قدس ) .
( 2 ) مع ما عظمه الله عز وجل من حرماتها في محكمات الكتاب ، وصحاح السنن
المتواترة وإجماع الأمة على بكرة أبيها ( منه قدس ) .