الناس حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى : ( والذاريات
ذروا فالحاملات وقرأ ) . فقال له ويحك : أنت هو ؟ . فقام إليه فحسر عن
ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فإذا له ضفيرتان ، فقال : والذي نفس
عمر بيده لو وجدتك محلوقا ضربت رأسك .
ثم أمر به فحبس في بيت ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة ! فإذا برئ
أخرجه فضربه مائة أخرى ! ! ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة ، فكتب
إلى عامله أبي موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته وأن يقوم في الناس
خطيبا يقول لهم : إن ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه . فلم يزل بعدها ضبيع عند
الناس وفي قومه حتى هلك ، وقد كان من قبل سيد قومه ( 516 ) .
[ المورد - ( 63 ) - نفيه نصر بن حجاج ]
وذلك فيما رواه عبد الله بن بريد إذ قال ( 1 ) بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى
إلى باب مجاف وامرأة تغني نسوة :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج -
فقال عمر : أما ، ما عاشت فلا . فلما أصبح دعا نصر بن حجاج - وهو
نصر بن حجاج بن علابط البهزي السلمي - فأبصره وهو من أحسن الناس
وجها وأصبحهم وأملحهم حسنا فأمر أن يطم شعره فخرجت جبهته فازدادت
حسنا فقال له عمر اذهب فاعتم . فاعتم فبدت وفرته فأمره بحلقها فازداد حسنا .
هامش
( 516 ) أخرجها أهل الأخبار مسندة وأرسلها المتتبع ابن أبي الحديد في أحوال
عمر ص 122 من المجلد الثالث من شرح النهج طبع مصر ( منه قدس ) .
وج 12 / 102 ط مصر بتحقيق أبو الفضل .
( 1 ) كما في ص 99 من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة ( منه قدس ) .