فقال له : فتنت نساء المدينة يا ابن حجاج لا تجاورني في بلدة أنا مقيم بها . ثم
سيره إلى البصرة فأقام بها أياما ، ثم كتب لعمر كتابا فيه هذه الأبيات :
لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام -
أئن غنت الدلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام -
ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فما لي في الندي كلام -
وأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام -
فيمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام -
ويمنعها مما تغنت صلاتها * وحال لها في دينها وصيام -
فهاتان حالانا فهل أنت راجع * فقد جب مني كأهل وسنام -
فقال عمر : أما ولي ولاية فلا . فلما قتل عمر ركب نصر راحلته ولحق بأهله
في المدينة ( 517 )
[ المورد ( 64 ) - تجاوزه الحد الشرعي في الغلظة على ولده : ]
وذلك أن ولده عبد الرحمن المكنى أبا شحمة شرب الخمر في مصر أيام
ولاية عمرو بن العاص عليها ، فأمر به الوالي ابن العاص فحلق رأسه وجلد الحد
الشرعي بمحضر من أخيه عبد الله بن عمر ، فلما بلغ عمر ذلك كتب إلى ابن
العاص أن يبعث به إليه في عباءة على قتب بغير وطاء وشدد عليه في ذلك ،
وأغلظ له القول ، فأرسله إليه على الحال التي أمر بها أبوه .
وكتب إلى عمر أني أقمت الحد عليه بحلق رأسه وجلده في صحن الدار ،
وحلف بالله الذي لا يحلف بأعظم منه أنه الموضع الذي تقام فيه الحدود على
هامش
( 517 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 285 .