امرأة من قيس في قضية هي من أشهر الوقائع التاريخية في العرب ، كانت
سنة 17 للهجرة لا يخلو منها كتاب يشتمل على حوادث تلك السنة ، وقد شهد
عليه بذلك كل من أبي بكرة - وهو معدود في فضلاء الصحابة وحملة الآثار
النبوية - ونافع بن الحارث - وهو صحابي أيضا - وشبل بن معبد ، وكانت
شهادة هؤلاء الثلاثة صريحة فصيحة بأنهم رأوه يولجه فيها إيلاج الميل في
المكحلة لا يكنون ولا يحتشمون ، ولما جاء الرابع - وهو زياد بن سمية -
ليشهد ، أفهمه الخليفة رغبته في أن لا يخزي المغيرة ، ثم سأله عما رآه فقال :
رأيت مجلسا وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ، ورأيته مستبطنها . فقال عمر : أرأيته
يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ . فقال لا لكن رأيته رافعا رجليها فرأيت
خصيتيه تتردد إلى ما بين فخذيها ، ورأيت حفزا شديدا ، وسمعت نفسا عاليا .
فقال عمر : رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ . فقال : لا . فقال عمر :
الله أكبر قم يا مغيرة إليهم فاضربهم . فقام يقيم الحدود على الثلاثة .
وإليكم تفصيل هذه الواقعة بلفظ القاضي أحمد الشهير بابن خلكان في
كتابه - وفيات الأعيان - إذ قال ما هذا لفظه : وأما حديث المغيرة بن شعبة
والشهادة عليه ، فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد رتب المغيرة أميرا
على البصرة ، وكان يخرج من دار الإمارة نصف النهار ، وكان أبو بكرة يلقاه
فيقول : أين يذهب الأمير ؟ . فيقول : في حاجة . فيقول : إن الأمير يزار
ولا يزور .
[ قال ] : وكان يذهب إلى امرأة يقال لها أم جميل بنت عمرو وزوجها الحجاج
بن عتيك بن الحارث بن وهب الجشمي ، ثم ذكر نسبها ، ثم روى عن أبا بكرة بينما هو
في غرفته مع إخوته ، وهم نافع ، وزياد ، وشبل بن معبد أولاد سمية فهم أخوة
لأم ، وكانت أم جميل المذكورة في غرفة أخرى قبالة هذه الغرفة فضرب الريح
النص والإجتهاد — صفحة 355
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٥٥