داود عن أبي محذورة من طريقين : ( أحدهما ) عن محمد بن عبد الملك بن
أبي محذورة عن أبيه عن جده . ومحمد بن عبد الملك هذا ممن لا يحتج بهم
بنص الذهبي إذ أورده في ميزان الاعتدال ( 304 ) .
( ثانيهما ) عن عثمان بن السائب عن أبيه . وأبوه من النكرات المجهولة
بنص الذهبي حيث أورده في الميزان ( 305 ) .
على أن مسلما أخرج هذا الحديث ( 1 ) بلفظه عن أبي محذورة نفسه ، ولا
أثر فيه لقولهم : الصلاة خير من النوم ( 306 ) .
وستسمع قريبا ما أخرجه أبو داود وغيره عن محمد بن عبد الله بن زيد
من فصول الأذان الذي قام به بلال يمليه عليه عبد الله بن زيد ، وليس فيه الصلاة
خير من النوم ، مع أنه إنما كان لصلاة الصبح .
على أن أبا محذورة إنما كان من الطلقاء والمؤلفة قلوبهم في الإسلام بعد
فتح مكة ، وبعد أن قفل رسول الله صلى الله عليه وآله من حنين منتصرا على هوازن ، ولم
يكن شئ أكره إلى أبي محذورة يومئذ من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا مما يأمر به .
وكان يسخر بمؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله فيحكيه رافعا صوته استهزاءا ، لكن صرة
الفضة التي اختصه بها رسول الله صلى الله عليه وآله وغنائم حنين التي أسبغها على الطلقاء
من أعدائه ومحاربيه ، وأخلاقه العظيمة التي وسعت كل من اعتصم بالشهادتين
من أولئك المنافقين مع شدة وطأته على من لم يعتصم بها ، ودخول العرب
في دين الله أفواجا كل ذلك ألجأ أبا محذورة وأمثاله إلى الدخول فيما دخل
هامش
( 304 ) الميزان للذهبي .
( 305 ) الميزان للذهبي .
( 1 ) في باب صفة الأذان من صحيحه ( منه قدس ) .
( 306 ) صحيح مسلم ك الصلاة باب صفة الأذان ج 2 / 3 ط العامرة .