وعبادة بن الصامت . وعتبان بن مالك ( 1 ) وغيرهم حتى تجاوزت حد التواتر ،
فكانت من الضروريات بين المسلمين على اختلافهم في المذاهب
والمشارب ( 257 ) .
وأن مما يدهش العقلاء ، قول هؤلاء العلماء الأجلاء - العلامة النووي
والقاضي عياض وأمثالهما - : إن الصواب في هذه الواقعة إنما كان في جانب
عمر وادعوا أن النبي صلى الله عليه وآله صوبه حين عرض عليه رأيه ، فحق لنا بهذا ، أن
نعوذ بالله من كل محال ، ونبرأ إليه من كل باطل .
وإليك كلام النووي قال ( 2 ) : وفي هذا الحديث - أي حديث أبي هريرة
في هذه الواقعة - دليل على أن الإمام والكبير مطلقا إذا رأى شيئا ورأى بعض
أتباعه خلافه ، ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع لينظر فيه ، فإن ظهر له ما
قاله التابع هو الصواب ، رجع المتبوع إليه ، وإلا بين للتابع جواب الشبهة
التي عرضت له .
قلت : إنما يصغى بهذا الكلام إذا لم يكن المتبوع نبيا بحق ، أما إذا
كان نبيا فليس لأحد من الأمة كافة إلا السمع والطاعة والإيمان الخالص
من كل شبهة ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا الله
هامش
( 1 ) وحديث هؤلاء موجود في باب ( من لقى الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل
الجنة ) من أوائل صحيح مسلم ( منه قدس ) .
( 257 ) صحيح مسلم ج 1 / 41 ط مشكول .
وراجع أيضا :
الغدير ج 6 / 176 .
( 2 ) في ص 404 من الجزء الأول من شرحه لصحيح مسلم المطبوع في هامش
شرحي البخاري - إرشاد الساري ، وتحفة الباري - ( منه قدس ) .