خلاف سيرتهم كفرطة سبقت ، وفلتة ندرت ، لا نعرف وجه الصحة فيها على
سبيل التفصيل ، والله الهادي إلى سواء السبيل ( 216 ) .
قلت : قد استفرغ شيخنا وسعه في الاعتذار عن هذه المعارضة ، وفي حمل
المعارضين فيها على الصحة ، فلم يجد إلى ذلك سبيلا ، لكن علمه واعتداله
وإنصافه وكل ذلك أبى عليه إلا أن يصدع برد تلك الترهات ، ولم يقتصر في
تزييفها على وجه واحد حتى استقصى مالديه من الوجوه ، شكر الله حسن بلائه
في ذلك .
[ تزييف الأعذار من نواحي أخر ]
وحيث كان لدينا في رد تلك الأعذار وجوه أخر ، أحببت يومئذ عرضها
عليه ، وجعلت الحكم فيها موكولا إليه .
فقلت : قالوا في الجواب الأول : لعله صلى الله عليه وآله حين أمرهم بإحضار الدواة
لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء ، وإنما أراد مجرد اختبارهم لا غير .
فنقول - مضافا إلى ما أفدتم - : إن هذه الواقعة إنما كانت حال احتضاره
- بأبي وأمي - كما هو صريح الحديث ، فالوقت لم يكن وقت اختبار ، وإنما
كان وقت أعذار وإنذار ، ونصح تام للأمة ، والمحتضر بعيد عن الهزل والمفاكهة
مشغول بنفسه ومهماته ومهمات ذويه ولا سيما إذا كان نبيا .
وإذا كانت صحته مدة حياته كلها لم تسع اختبارهم ، فكيف يسعها وقت
احتضاره .
على أن قوله صلى الله عليه وآله - حين أكثروا اللغو واللغط والاختلاف عنده - :
هامش
( 216 ) كتاب المراجعات لشرف الدين مراجعة - 87 - وص 357 - 360 ط
بيروت .