الأزهر في بعض " مراجعات " كانت بيني وبينه في مصر سنة 1329 والتي
بعدها .
فقال رحمه الله : لعل النبي عليه السلام حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض
لم يكن قاصدا لكتابة شئ من الأشياء ، وإنما أراد بكلامه مجرد اختبارهم لا
غير ، فهدى الله عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة فمنعهم من
إحظارهما ، فيجب - على هذا - عد تلك الممانعة في جملة موافقاته لربه تعالى
وتكون من كراماته رضي الله عنه .
قال رحمه الله : هكذا أجاب بعض الأعلام ( ثم قال ) : لكن الإنصاف إن
قوله عليه السلام : لا تضلوا بعده يأبى ذلك ، لأنه جواب ثان للأمر ، فمعناه أنكم
إن أتيتم بالدواة والبياض وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلوا بعده ، ولا يخفى
أن الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار إنما هو من نوع الكذب الواضح
الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه ، ولا سيما في موضع يكون ترك إحضار
الدواة والبياض أولى من احضارهما .
( قال ) : على أن في هذا الجواب نظرا من جهات أخر ، فلابد هنا من
اعتذار آخر .
قال : وحاصل ما يمكن أن يقال : إن الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب
حتى لا تجوز مراجعته ويصير المراجع عاصيا ، بل كان أمر مشورة ، وكانوا
يراجعونه عليه السلام في بعض تلك الأوامر ولا سيما عمر فإنه كان يعلم من
النص والإجتهاد — صفحة 156
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٦