يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب الله على ما زعموا - لم يسمعوا هتاف الكتاب
آناء الليل وأطراف النهار في أنديتهم ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا ) ( 207 ) وكأنهم " حيث قالوا : هجر " لم يقرأوا قوله تعالى : ( إنه
لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين . مطاع ثم أمين . وما صاحبكم
بمجنون ) ( 208 ) وقوله عز من قائل : ( إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر
قليلا ما تؤمنون ، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين ) ( 209 )
وقوله جل وعلا : ( ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا
وحي يوحى ، علمه شديد القوى ) ( 210 ) .
على أن العقل بمجرده مستقل بعصمته ، لكنهم علموا أنه صلى الله عليه وآله إنما أراد
توثيق العهد بالخلافة ، وتأكيد النص بها على علي عليه السلام خاصة ، وعلى الأئمة
من عترته عامة فصدوه عن ذلك ، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار
بينه وبين ابن عباس ( 211 ) .
وأنت إذا تأملت في قوله صلى الله عليه وآله : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده
وقوله في حديث الثقلين : " إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب
الله وعترتي " ( 212 ) تعلم أن المرمى في الحديثين واحد ، وأنه صلى الله عليه وآله لما أراد
هامش
( 207 ) سورة الحشر آية : 7 .
( 208 ) سورة التكوير آية : 19 - 22 .
( 209 ) سورة الحاقة آية : 40 - 43 .
( 210 ) سورة النجم آية : 2 - 6 .
( 211 ) راجع شرح النهج الحديدي ج 3 / 114 س 27 طبع مصر ( منه قدس ) .
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 / 79 بتحقيق أبو الفضل وج 3 / 803
ط دار مكتبة الحياة وج 3 / 167 ط دار الفكر .
( 212 ) حديث الثقلين تقدم مع مصادره تحت رقم ( 15 ) فراجع .