وبنى بها الناكح وهي في العدة حرمت عليه مؤبدا ، ولو فرضنا أن خالدا
اعتبرها سبية ، فالسبية لا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء الشرعي ، ولا استبراء
هنا وإنما قتل زوجها ووطئها في تلك الحال .
قال هيكل : على أن عمر لم يتزحزح عن رأيه فيما صنع خالد ، فلما توفي
أبو بكر وبويع عمر خليفة له ، كان أول ما صنع أن أرسل إلى الشام ينعي
أبا بكر ، وبعث مع البريد الذي حمل النعي رسالة يعزل بها خالدا عن إمارة
الجيش .
قال الأستاذ هيكل : إجماع المؤرخين منعقد على أن عمر بقي متأثرا برأيه
في موقف خالد من مقتل مالك بن نويرة وزواجه امرأته وأن هذا الرأي له أثره
من بعد في عزل خالد .
[ عجب وأي عجب ]
إن من أعجب الأمور وأغربها ، أن تذهب في عهد أبي بكر ، تلك الدماء .
وهاتيك الأعراض والأموال هدرا ، وأن تستباح تلك الحرمات ، وتعطل
حدودها الشرعية ، حتى يعزل خالد عن تلك الإمارة ، ولم ينقص شئ من
صلاحياتها الواسعة ، واستمر ماضيا فيها غلوائه حتى توفي الخليفة ، فعزله
الخليفة الثاني بمجرد تبوئه الخلافة .
وأن رأي أبي بكر في الجناة يوم البطاح ، لمن أوائل الآراء المخالفة
لنصوص الكتاب والسنة ، قدم رأيه في المصلحة على التعبد بها ( 176 ) .
هامش
( 176 ) ولأجل المزيد من الاطلاع على ذلك راجع :
الغدير للأميني ج 7 / 158 - 169 ، مقدمة مرآة العقول ج 1 / 64 .