التقى معه جماعة من المسلمين الأوائل : كسلمان الفارسي ، وأبي ذر
الغفاري ، وابن السوداء المعروف - بعمار بن ياسر - وغيرهم ممن
دخلوا الإسلام وتشربوا مبادئه وانصهروا بها فأحبوه وتابعوه وكان بعد
الرسول مثلهم الأعلى الذي يمثل جوهر الإسلام من جميع نواحيه ،
ولم يكن تشيعهم له يومذاك يعدو هذه الناحية .
وتتصل المرحلة الثانية من مراحل التشيع كحركة سياسية بمصرع
عثمان بن عفان حين تولى علي ( ع ) الخلافة واقترنت خلافته بتلك
الأحداث الجسام والحروب الدامية التي رافقت سني خلافته كلها .
أما المرحلة الثالثة وهي تبلور تلك الحركة على حد تعبيره
بمحتواها وما تحمله في طياتها وإعطائها اسم الشيعة كان بعد مقتل
الحسين ( ع ) ، ومن مجموع ذلك يمكننا أن نلخص هذا الفصل كما
يدعى الشيبي بأن التشيع كان تكتلا إسلاميا ظهرت نزعته أيام
النبي ( ص ) وتبلور اتجاهه السياسي بعد مقتل عثمان يوم بويع
علي ( ع ) بالخلافة واستقل بمحتواه وبالاصطلاح الدال عليه بعد مقتل
الحسين ( ع ) .
واستطاع الشيخ محمد جواد مغنية أن يقسم الدعوة إلى التشيع
باعتبار الأدلة التي كان يعتمدها الدعاة إلى ثلاثة أدوار : ويبدأ الدور
الأول بوفاة الرسول ( ص ) ، وينتهي بانتهاء العصر الأموي . لأنه ظهر أن
دعاة التشيع ورواده في الدور الأول اهتموا قبل كل شئ بالدعوة إلى
الولاء لأهل البيت ، والإيمان بأنهم أحق الناس جميعا في خلافة النبي
وميراثه في الحكم والسلطان ، وأن الدعاة اعتمدوا على نصوص
الكتاب والسنة ، وأخلاق الرسول الأعظم ، والتشيع منذ يومه الأول
إلى آخر يوم يسير مع الإسلام جنبا إلى جنب .
ويبدأ الدور الثاني بعهد الإمام الصادق ، أي بأول العهد العباسي
نشأة التشيع — صفحة 86
مساهمون: السيد طالب الخرسان
ص٨٦