وفي ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد : كان أبو ذر يتأله في
الجاهلية ، ويقول : لا إله إلا الله ، ولا يعبد الأصنام . فمر عليه رجل من
أهل مكة - بعد ما أوحى إلى النبي ( ص ) - فقال : ( يا أبا ذر ! أن رجلا
بمكة يقول مثل ما تقول : لا إله إلا الله ، ويزعم أنه نبي . . ) ( 2 )
أبو ذر رابع الإسلام :
كان أبو ذر ( رض ) من المبادرين الأول لاعتناق الإسلام حتى
قيل : إنه رابع من أسلم ، وقيل : خامسهم .
قال في ( الإستيعاب ) : كان إسلام أبي ذر قديما ، يقال : بعد ثلاثة ،
ويقال : بعد أربعة ، وقد روى عنه أنه قال : أنا رابع الإسلام ، وقيل : كان
خامسا ( 3 )
وقال الواقدي : وأسلم أبو ذر ، قالوا : رابعا ، أو خامسا ( 4 ) .
وتفيد الروايات أن أبا ذر لم يحضر غزوات الرسول ( ص ) الثلاث
بدرا واحدا والخندق . لقد آثر النبي ( ص ) إيفاده إلى قومه بني غفار ،
على بقائه معه ، لثقة العالية بأنه سينجح في نشر الإسلام بينهم .
والجهاد بالسيف مقرون مع الجهاد في اللسان ، بتعليم الناس أحكام
دينهم ، وتفقيههم بها . بعد تعلمه من رسول الله ( ص ) .
قال تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل
فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم
لعلهم يحذرون ) .
وفي غزوة ( تبوك ) وقف بأبي ذر جمله ، فتخلف عليه ، فقيل يا
رسول الله : تخلف أبو ذر فقال ( ص ) : ( يمشي وحده ، ويموت وحده ،
هامش
( 2 ) الغدير : ج 8 ص 308 .
( 3 ) الإستيعاب : حاشية على كتاب الإصابة ، ج 1 ص 213 .
( 4 ) كامل ابن الأثير : ج 2 ص 60 .