أحكام دينهم .
ولقد سمى ابن الجوزي من صحابة الرسول على أنهم تصدروا
لإفتاء الناس فيما أشكل عليهم من تعاليم الإسلام فبدأ بذكر
سلمان ( 1 ) .
وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : ( وكان
والله على محدثا وكان سلمان محدثا ) .
وسلمان أول من جمع حديثا إلى مثله في باب واحد وتحت
عنوان واحد من الصحابة الشيعة ، ونقول الشيعة لأن في هذا الحين من
الدهر أي على عهد الرسول ( ص ) ، كان لفظ الشيعة لقبا لأربعة من
الصحابة هم : سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وقد صنف سلمان ( حديث
الجاثليق ) . كما قيل : إن أول من صنف في الإسلام علي ثم سلمان ثم
أبو ذر ( 2 ) .
في المدائن . . وفي علية لها أربعة أبواب . . عظيم من عظماء
المسلمين ، وأمير من أمراء العدل ، وعبقري من العباقرة . . مسجى علي
فراش الموت يقول لزوجته : افتحي هذه الأبواب فإن لي اليوم زوارا ،
لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون على ، ثم دعا بمسك له فقال :
انضحيه حول فراشي ، فإنهم خلق من الله يجدون الريح ، ولا يأكلون
الطعام - يعني زواره من الملائكة - ثم أجيفي عن الباب وانزلي . . .
قالت : ففعلت وجلست هنيئة ، فسمعت هسهسة فصعدت فإذا هو
قد مات ، وكأنما هو نائم . .
والمسك هذا وهبه إياه حبيبه رسول الله ( ص ) وقيل : أصابه في
غزوة ( بلنجر ) فأدخره لزواره في الساعة الأخيرة وهذا شأن الكرام
يدخرون النفائس لضيوفهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي : ( المدهش ) ص 43 ( بغداد - 1348 ه ) .
( 2 ) الشيعة وفنون الإسلام : ص 28 و 29 و X 3 ( صيدا - 1331 ه ) .
( 3 ) سلمان الفارسي : لعبد الله السبيتي .