عن الصواب ، ولم يعلن بذلك عن ولائه لعمر . بل على العكس ، رأيناه
وهو واليه على المدائن يشدد النكير عليه حين يكتب إليه ، أما تعظيمه
وإذعانه له ولأبي بكر بالتالي فبعيد الاحتمال ، بعد أن عرفنا ما نشب من
خلاف بينه وبين عمر على الخصوص .
هذا وقد حدثنا عنه الرواة الثقات أنه قال : . . . فعليكم بال محمد
فإنهم القادة إلى الجنة والدعاة إليها يوم القيامة وعليكم بعلي ( ع )
فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية مع نبينا ( ص ) . . فأمر هذه الأمة كأمة بني
إسرائيل فأين يذهب بكم ؟ فأين أنا وفلان وفلان ؟ ويحكم ما أدري
أتجهلون أم تتجاهلون ؟ أم نسيتم أم تتناسون ؟ ! أنزلوا آل محمد منكم
منزلة الرأس من الجسد بل منزلة العين من الرأس . .
وعن المسيب بن نجية الفزاري قال : لما أتانا سلمان الفارسي
فتلقيته ممن تلقاه فسار حتى انتهى إلى ( كربلاء ) فقال : ما يسمون
هذه ؟ قالوا : كربلاء فقال : هذه مصارع إخواني . هذا موضع رحالهم ،
هذا مناخ ركابهم ، وهذا مهراق دمائهم . قتل بها خير الأولين ويقتل
بها خير الآخرين .
ثم سار حتى انتهى إلى ( حروراء ) ، فقال : ما تسمون هذه الأرض ؟
قالوا : حروراء . فقال : حروراء يخرج بها شر الأولين ويخرج بها شر
الآخرين .
ثم سار حتى انتهى إلى ( بانقيا ) وبها جسر الكوفة الأول قال : ما
تسمون هذه ؟ قالوا : بانقيا .
ثم سار حتى انتهى إلى ( الكوفة ) . فقال : هذه الكوفة ؟ قالوا : نعم
قال : قبة الإسلام .
وسلمان خطب إلى عمر ابنته ، فرده عمر ، فقال له سلمان : أردت
أن أعلم هل ذهبت الحمية الجاهلية من قبلك ، أم هي كما هي ؟
نشأة التشيع — صفحة 104
مساهمون: السيد طالب الخرسان
ص١٠٤