الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه . . . " ( 61 ) .
وهكذا نلاحظ اتجاها لدى الصحابة إلى العزوف عن السؤال إلا
في حدود المشاكل المحددة الواقعة . وهذا الاتجاه هو الذي أدى إلى
ضالة عدد النصوص التشريعية التي نقلوها عن الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) ، وهو الذي أدي - بعد ذلك - إلى الاحتياج إلى مصادر أخرى غير
الكتاب والسنة ، كالاستحسان والقياس وغيرهما من ألوان الاجتهاد التي
يتمثل فيها العنصر الذاتي للمجتهد ( 62 ) ، الامر الذي أدى إلى تسرب
شخصية الانسان بذوقه وتصوراته الخاصة إلى التشريع . . . وهذا الاتجاه
أبعد ما يكون عن عملية الاعداد الرسالي الخاص التي كانت تتطلب
تثقيفا واسعا لذلك الجيل وتوعية له على حلول الشريعة للمشاكل التي
سوف يواجهها عبر قيادته .
وكما أمسك الصحابة عن مبادرة النبي بالسؤال ، كذلك أمسكوا
عن تدوين آثار الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وسنته ( 63 ) على
هامش
( 61 ) الاتقان في علوم القرآن / السيوطي / ج 2 / ص 4 - تحقيق أبو الفضل إبراهيم .
( 62 ) أنكر الاجتهاد الشافعي نظريتي الاستحسان والمصالح المرسلة لان الشريعة قد تكفلت
ببيان كل ما يحتاج الانسان إلى معرفته من الاحكام ، إما بالنص الصريح ، أو بالإشارة ، أو
بطريق القياس المشروع ، ولأن الاستحسان لا ضابط له ولا مقاييس يقاس بها الحق من
الباطل . . . ولذا أير عن الشافعي قوله : " من استحسن فقد شرع . . . " .
راجع المدخل الفقهي العام / الدكتور / مصطفى الزرقا / ج 1 / ص 124 / 125 .
( 63 ) راجع في مسالة تدوين الحديث ، والمنع منه أو إجازته فيما بعد أورده ونقله الدكتور
صبحي الصالح / ص 20 وما بعدها في الهامش / علوم الحديث ومصطلحه - طبعة دار
العلم للملايين .