للاستخلاف ، وعدم استنكار عامة المسلمين لتلك الطريقة ، والروح
التي سادت على منطق الجناحين المتنافسين من الجيل الطليعي ، المهاجرين والأنصار يوم السقيفة ، والاتجاه الواضح الذي بدا لدي
المهاجرين نحو تقرير مبدأ انحصار السلطة بهم ، وعدم مشاركة الأنصار
في الحكم ، والتأكيد على المبررات الوراثية التي تجعل من عشيرة
النبي أولى العرب بميراثه ، واستعداد كثير من الأنصار لتقبل فكرة
أميرين ، أحدهما من الأنصار والاخر من المهاجرين ، واعلان أبى بكر
الذي فاز بالخلافة - في ذلك اليوم - عن أسفه لعدم السؤال من النبي
عن صاحب الأمر بعده . . . ( 41 ) ، كل ذلك يوضح ، بدرجة لا تقبل الشك ،
أن هذا الجبل الطليعي من الأمة الاسلامية - بما فيه القطاع الذي تسلم
الحم ، بعد وفاة النبي - لم يكن يفكر بذهنية الشورى ، ولم يكن يملك
فكرة محددة عن هذا النظام ، فكيف يمكن أن نتصور أن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) قد مارس عملية توعية على نظام الشورى تشريعيا
وفكريا ، وأعد جيل المهاجرين والأنصار لتسلم قيادة الدعوة بعده على أساس هذا النظام ، ثم لا نجد لدى هذا الجيل تطبيقا واعيا لهذا النظام
أو مفهوما محددا عنه ؟ ( 42 ) كما أننا لا يمكن أن نتصور - من ناحية
أخرى - أن الرسول القائد يضع هذا النظام ، ويحدده تشريعيا ومفهوميا ،
هامش
( 41 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 354 .