العرب أن يتركوا دين آبائهم فخالفوه وشاقوه وخص الله المهاجرين
الأولين من قومه بتصديقه . . فهم أول من عبد الله في الأرض ، وهم
أولياؤه وعترته ، وأحق الناس بالامر بعده ، لا ينازعهم فيه الا
ظالم . . . " ( 38 ) .
وقال الحباب بن المنذر ، وهو يشجع الأنصار على التماسك :
" املكوا عليكم أيديكم إنما الناس في فيئكم وظلكم ، فإن أبى هؤلاء
فمنا أمير ومنهم أمير . . . " ( 39 ) ورد عليه عمر قائلا : هيهات لا يجتمع
سيفان في غمد . . . من ذا يخاصمنا في سلطان محمد وميراثه ، ونحن
أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل ، أو متجانف لاثم ، أو متورط في
هلكة " ( 40 ) .
إن الطريقة التي مارسها الخليفة الأولى والخليفة الثاني
هامش
( 38 ) المصدر السابق / ج 2 / ص 242 : وقد رد الإمام علي عليه السلام مثل هذا الاحتجاج كما
في مختصر تاريخ ابن عساكر / ج 18 / ص 38 / 39 ، وحاصله : إذا كان السبق إلى الاسلام
والايمان هو الذي يرشح الانسان للخلافة مع ضرورة كونه أقرب إلى رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) وأن يكون من أوليائه وعترته ، فإن عليا هو الأسبق إلى عبادة الله ، والايمان
برسالة نبيه صلوات الله عليه ، بل إن عبادة لم تكن مسبوقة بشرك - فهو لم يسجد لصنم
قط - على خلاف الجميع وأما القرب من رسول الله فهو من عترته وخاصته وهو بالنص
الصريح وليه وأخوه ونفسه - وأنه هو وحده الذي يودي عنه . راجع مسند الإمام أحمد
/ ج 4 / ص 281 . إذن بمقتضى هذا المنطق يلزم أن يكون هو الأحق لا غيره .
( 39 ) راجع تاريخ الطبري / ج / ص 241 وما بعدها - حوادث سنة ( 11 ) هجرية .
( 40 ) المصدر السابق / ج 2 / ص 243 . وراجع شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد / ج 6 / ص 6 - 9
( الشهيد )